يعكس عرض مصر المساعدة في الدفاع عن السعودية ضد هجمات الحوثيين التزامًا مشتركًا بين القاهرة والرياض بالحفاظ على استقرار المنطقة ومنع اتساع دائرة التصعيد. ففي 17 أكتوبر 2026، دعا رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي إلى عقد جلسة طارئة لمجلس النواب للحصول على تفويض يتيح تقديم دعم عسكري للمملكة إذا طلبت الرياض ذلك، في خطوة تؤكد حرص البلدين على حماية الأمن السعودي والحد من التداعيات الأوسع للصراع الإقليمي.


وفي تحليل نشره المعهد الدولي للدراسات الإيرانية «رصانة»، يستعرض فريق التحرير أبعاد التحرك المصري، موضحًا أن موافقة البرلمان في 26 أكتوبر على طلب السيسي فتحت الطريق أمام تقديم دعم عسكري يركز على الدفاع عن الأراضي السعودية وحدودها. وكان مجلس الدفاع الوطني المصري قد أعلن، في 18 أكتوبر، التزام القاهرة بتقديم «جميع أشكال الدعم الضرورية والممكنة» لمساعدة المملكة على حماية أمنها واستقرارها وصون أراضيها ومواردها والمقدسات الإسلامية.


وجاء الإعلان في ظل تصاعد هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المطارات السعودية والمنشآت النفطية وغيرها من البنى التحتية، ما أثار احتمالات انضمام مصر إلى جهود أوسع للدفاع عن المملكة، التي تستفيد بالفعل من الدعم الاستخباراتي الأمريكي، والمساندة الدفاعية من شركاء أوروبيين، من بينهم فرنسا وبريطانيا، فضلًا عن التزامات الدفاع المشترك التي تقدمها تركيا وباكستان بموجب اتفاقية الدفاع المشترك لمكة.


ويتمثل التحدي الأساسي أمام القاهرة في جعل التزامها بدعم السعودية موثوقًا وفعالًا، مع الحد من تعرضها لمخاطر الانخراط في حرب أوسع. وينطلق هذا الالتزام من مصالح مصرية مباشرة؛ إذ يهدد انعدام الأمن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب حركة الملاحة المرتبطة بقناة السويس، بينما تؤثر الاضطرابات في الخليج على العمالة المصرية والاستثمارات وتكاليف الطاقة.


ومع ذلك، حدد السيسي نطاق الدور العسكري المصري المقترح بصورة ضيقة، مؤكدًا في 21 أكتوبر أن المهمة ستقتصر على حماية الأراضي السعودية وحدودها، دون امتدادها إلى شن هجمات داخل اليمن. وأعاد سامح شكري، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، التأكيد لاحقًا أن مصر ليست في حالة حرب مع الحوثيين، وأنها تسعى إلى تجنب التصعيد العسكري. وفي إطار هذه الحدود المعلنة، يمكن للمساعدة المصرية أن تعزز القدرات الدفاعية السعودية، وتقوي الردع في مواجهة الهجمات الحوثية، وتدعم المساعي الدبلوماسية التي تبذلها الرياض لتحقيق الاستقرار الإقليمي والتوصل إلى تسوية تفاوضية.


ويفسر هذا التوجه أيضًا قرار مجلس الدفاع الوطني الصادر في 18 أكتوبر، الذي ربط بين دعم أمن السعودية وتكثيف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد الإقليمي. وقد تتيح قنوات الاتصال الدبلوماسية المصرية مع إيران فرصة للإسهام في بناء نظام إقليمي أكثر استقرارًا، وإن كان وقف الهجمات بصورة مستدامة يتطلب كذلك التزامات واضحة من الحوثيين أنفسهم.


وفي نهاية المطاف، تتوقف القيمة الاستراتيجية لمشاركة القاهرة على مدى إسهامها في حماية المدنيين وتأمين طرق الملاحة، بالتوازي مع الدفع نحو تسوية سياسية قابلة للتطبيق في اليمن وإرساء نظام إقليمي أكثر استقرارًا.

 


 التحرك الدبلوماسي والعسكري المصري لدعم السعودية


رافقت الاتصالات الدبلوماسية هذه التعهدات؛ ففي 21 أكتوبر، التقى وزير الخارجية بدر عبد العاطي ورئيس جهاز المخابرات العامة حسن رشاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، وسلّماه رسالة خطية من السيسي إلى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، أكدت تضامن مصر مع المملكة.


وفي اليوم التالي، شدد عبد العاطي على ضرورة استكشاف جميع فرص التوصل إلى حل سياسي، بالتوازي مع دعم دفاعات المملكة. وتناولت المباحثات الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية تتضمن انسحابًا حوثيًا كاملًا من المناطق القريبة من مضيق باب المندب. وتمثل حماية هذا الممر البحري بالنسبة إلى القاهرة مصلحة اقتصادية مباشرة؛ إذ يهدد استمرار اضطراب حركة الشحن في البحر الأحمر إيرادات قناة السويس.


وتوفر المشاركة المصرية السابقة في اليمن أساسًا لتجديد التزام القاهرة بأمن السعودية. ففي عام 2015، قدمت مصر قدرات جوية وبحرية إلى التحالف الذي قادته المملكة، ثم دفعت بقوات برية محدودة. ويستند التحرك الحالي إلى سجل التعاون العسكري بين البلدين، مع تحديد أولوية واضحة تتمثل في حماية الأراضي السعودية وسكانها ومنشآتها الحيوية. ويمنح هذا التركيز المساعدة المصرية هدفًا دفاعيًا ملموسًا يتوافق مع مصالح الدولتين.


وإذا دخلت المساعدة العسكرية حيز التنفيذ، فقد تشمل أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، وقدرات مكافحة الطائرات المسيّرة، والدوريات البحرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، أو نشر وحدات متخصصة لحماية المنشآت الحيوية. ورغم أن طبيعة المساهمة المصرية لم تتحدد بعد، فإن هذه القدرات يمكن أن تعزز منظومة الدفاع السعودية القائمة، وتحد من الأضرار والاضطرابات الناجمة عن الهجمات الحوثية.


وتشير تصريحات السيسي العلنية إلى استبعاد تنفيذ عمليات داخل الأراضي اليمنية من نطاق المهمة المقترحة. ومن شأن وضع قواعد اشتباك واضحة، إلى جانب التنسيق العملياتي الوثيق بين الجانبين، أن يحول هذا الالتزام الدفاعي إلى دعم فعال وقابل للاستمرار.


وتعزز الروابط الاقتصادية الشراكة بين القاهرة والرياض؛ إذ دعمت السعودية مصر عبر الودائع لدى البنك المركزي والمساعدات المالية والاستثمارات، ما أسهم في بناء علاقة تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة لحكومتي البلدين. كما يضع تقدير السيسي العلني للدعم الخليجي الذي تلقته مصر بعد عام 2013 التعهد الحالي في سياق تاريخ أطول من التضامن المتبادل.


ومن ثم، لا تعبر المساعدة المصرية المحتملة عن تقدير القاهرة للدعم السعودي فحسب، بل تعكس أيضًا إدراكها أن استقرار المملكة يخدم مصالح الأمن القومي المصري. ورغم أن الضغوط المالية التي تواجهها مصر تظل عاملًا مؤثرًا في تحديد حجم أي مساهمة عسكرية ومدتها، فإنها لا تحدد وحدها مدى فاعلية هذا الدعم. إذ يمكن لمهمة محددة بعناية أن توظف القدرات العسكرية المصرية لتلبية احتياجات دفاعية سعودية واضحة، دون الحاجة إلى خوض حملة عسكرية خارجية واسعة النطاق.


وتكمن المسألة العملية في كيفية مواءمة الموارد المتاحة مع الأهداف المتفق عليها، بما يضمن استمرار الدعم المصري وموثوقيته على المدى الطويل.

 


التداعيات الإقليمية ومستقبل التعاون الأمني العربي


يتجاوز البعد الإقليمي لهذا التعاون حدود العلاقة الثنائية بين مصر والسعودية. فهجمات الحوثيين لا تهدد المدنيين والمنشآت السعودية فحسب، بل تسهم أيضًا في تعميق حالة انعدام الأمن التي تؤثر على أسواق الطاقة والتجارة البحرية. ونظرًا إلى اعتماد مصر على حركة الملاحة عبر قناة السويس، فإن تأمين المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب يمثل مصلحة مباشرة للقاهرة.


ومن شأن مساهمة مصر أن تعزز البعد العربي في دعم المملكة، وأن تكمل أشكال المساندة المختلفة التي تقدمها الولايات المتحدة والشركاء الأوروبيون وتركيا وباكستان. ويمنح هذا التعاون الرياض مظلة دعم أوسع، في وقت تتزايد فيه التهديدات التي تستهدف أمنها وبنيتها التحتية الحيوية.


وقد أرست موافقة البرلمان المصري في 26 أكتوبر أساسًا مؤسسيًا لتقديم المساعدة، غير أن أي انتشار عسكري سيظل بحاجة إلى اتفاق مع الرياض بشأن نطاق المهمة وترتيباتها وأهدافها. وتتيح هذه العملية للحكومتين مواءمة التضامن السياسي مع المتطلبات العملية للدفاع عن المملكة.


ويمكن للدبلوماسية المصرية المتواصلة أن تدعم هذا التوجه عبر تشجيع ضبط النفس والدفع نحو تسوية تفاوضية، بالتوازي مع التعاون الدفاعي الهادف إلى حماية السعودية من هجمات إضافية. ومع ذلك، تؤكد التحذيرات الحوثية ضرورة الاستعداد لاحتمالات الرد، والحيلولة دون توسع نطاق المهمة نتيجة وقوع حوادث أو تطورات ميدانية غير محسوبة.


وتتمثل مهمة مصر في تحقيق ثلاثة أهداف متكاملة، هي دعم أمن السعودية، وحماية مصالحها البحرية والاقتصادية، والحفاظ على التزام عسكري مستدام لا يتجاوز قدراتها. ويمكن لمساهمة محددة الأهداف أن تعزز قدرة المملكة على الصمود، وتقوي الردع، وتبرهن على القيمة العملية للتعاون الأمني العربي.


ولن يقاس نجاح هذا التحرك بمجرد تقديم الدعم العسكري، بل بمدى تحسن حماية المدنيين والمنشآت الحيوية، وتأمين طرق الملاحة، وتهيئة ظروف أفضل للمسار الدبلوماسي. ومع وضوح الأهداف وفاعلية التنسيق، يمكن للمساندة المصرية أن تساعد السعودية على حماية أمنها، بالتوازي مع الإسهام في بناء بيئة إقليمية أكثر استقرارًا.

 

https://rasanah-iiis.org/english/monitoring-and-translation/reports/egypts-role-in-countering-the-houthis-supporting-saudi-arabia-and-managing-escalation/